جبيل:


هي مدينة فينيقية تسمى بيبلوس.. تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.. شمال بيروت.. أطلق عليها الآشوريون والبابليون جبلة.. كانت ميناء هام للتبادل التجاري مع مصر منذ سنة 3000 قبل الميلاد.. حيث كانت تستورد منه خشب الأرز لصناعة السفن.. وهي أقدم مدينة موجودة على الإطلاق.. وكانت بيبلوس أهم ميناء لدى الفينيقيين، وكانت مصر تصدر إليه ورق البردي ومنها تصدر إلى الإغريق....
تاريخ جبيل

منذ حوالي 7000 سنة، أي في غضون العصر الحجري الحديث، أنشأت جماعات من الصيادين مُستقراً لها على شاطئ المتوسط، فكان هذا المُستقر بمثابة القرية البدائية التي أصبحت في ما بعد جبيل. وقد كشفت الحفريات عن بقايا هذه القرية التي تتمثل بأكواخ ذات حجرة واحدة رُصفت أرضيتها ببلاط من الكلس. وقد عُثر في هذه الأكواخ على عدد من الأدوات والأسلحة الظرّانية التي تعود إلى تلك الحقبة
واستمر نمط العيش هذا في أثناء الحقبة التالية، أي في الألف الرابع ق.م.، التي عرف الإنسان فيها طرق النحاس إلى جانب أدواته الحجرية، وهي الفترة التي يُطلق عليها اسم "العصر الإنيوليتي". بيد أن الحفريات أظهرت نمطاً جديداً من العادات الجنائزية تمثلت بدفن الموتى مع بعض متاعهم في جرار كبيرة
وما أن حلت بدايات الألف الثالث ق.م.، حتى شهدت جبيل ازدهاراً كبيراً بفضل تجارة الأخشاب التي كانت تصدرها إلى أنحاء المتوسط الشرقي، ولا سيما إلى مصر، حيث كان المصريون يفتقدون الخشب اللازم لبناء سفنهم ومعابدهم ولضرورات طقوسهم الجنائزية. وكانت جبيل تحصل مقابل أخشابها على الأواني والحلي المصرية المصنوعة من الذهب والمرمر، بالإضافة إلى لفائف البردي ونسيج الكتان
ما لبثت فترة الازدهار تلك أن انحسرت في نهايات الألف الثالث ق.م. أن تعرّضت جبيل إلى الغزو والحريق من قبل بعض القبائل الأموريّة. وما أن تخلى القادمون الجدد عن بداوتهم واستقروا حتى أعادوا إعمار المدينة كما أعادوا التواصل التجاري مع مصر إلى سابق عهده. وجدير بالذكر أن مدافن جبيل الملكيّة التي أبرزت الحفريات مدى ثرائها تعود بمجملها إلى تلك الفترة، مما يُشير إلى الازدهار الذي حققته جبيل في ظلّ الحكم الأموري
وما أن أشرف الألف الثاني على الانتهاء حتى اجتاحت المتوسط الشرقي جماعات غريبة يطلق عليها المؤرخون اسم "شعوب البحر". فاستقرت أعداد منها على سواحل بلاد كنعان الجنوبية، ويبدو أن القادمين الجدد كانوا في أساس نشر المعارف البحريّة والملاحة بين شعوب المنطقة التي أطلق عليها في ما بعد اسم فينيقيا
كان كتبة جبيل في تلك الأثناء قد توصلوا إلى اختراع نمط جديد في الكتابة من خلال اعتماد رمز لكل صوت من الأصوات، مستبعدين الأسلوب المقطعيّ والرموز المسمارية أو الهيروغليفية التقليدية. فكانت أبجديتهم الصوتية النسخيّة بمثابة ثورة في مجال التدوين، لا سيما بعد أن أخذها عنهم الإغريق ومن بعدهم الرومان، فأصبحت بالتالي أساساً لجميع الأبجديات المعاصرة. ومن بين أقدم النصوص التي اعتُمدت في كتابتها الأبجدية الفينيقية الكتابة المرموقة على ناووس "أحيرام" ملك جبيل الذي يُعتبر بحق جوهرة المتحف الوطني في بيروت
في غضون الألف الأول ق.م.، وعلى الرغم من الاجتياحات المتكررة التي شهدها الساحل الفينيقي على أيدي الأشوريين والبابليين والفرس، ظلت تجارة جبيل تؤمن لأهلها نوعاً من الاستقرار والازدهار. وقد عُثر في حفريات المدينة على بقايا تعود إلى تلك الحقبة. بيد أن أبرز هذه البقايا على الإطلاق القلعة الفارسيّة (550-330 ق.م.) التي ما تزال جدرانها منتصبة إلى جانب السور القديم، مما يُشير إلى الدور الذي لعبته جبيل على خارطة النظام الدفاعي الفارسي في المتوسط الشرقي
على أثر فتوحات الإسكندر الكبير، وفي أثناء الفترة المتأغرقة التي تلتها (330-64 ق.م.)، تأغرقت جبيل كما تأغرقت سائر مدن المنطقة، وأصبحت اللغة والثقافة الإغريقيتين مُثلاً تحتذي بها طبقات المجتمع العليا، وذلك حتى ما بعد سيطرة الرومان عليها
وفي أواسط القرن الأول ق.م.، احتلّ الرومان سواحل فينيقيا بقيادة "بومبيوس"، واستمرّوا في حكم البلاد فترة تزيد عن أربعة قرون ونصف القرن (64 ق.م.-395 ب.م.) وقد ازدانت جبيل في أيامهم بالمعابد والحمامات وسائر البُنى المدُنية كما شُقت فيها الشوارع ذات الأروقة
أما من الفترة البيزنطيّة (395-637)، فلم يبقَ في جبيل أثرٌ يُذكر. وقد يعود السبب في ذلك إلى استعمال أبنية تلك الفترة كمقالع لاستخراج الحجارة المقصوبة التي استُعملت في إنشاء عمائر الفترات اللاحقة
وفي العصر العربي، بُعيد عام 637، كانت جبيل قد أصبحت مدينة صغيرة هادئة وقد أخذت أهميتها تتضاءل حتى بداية القرن الثاني عشر عندما سقطت في أيدي الصليبيين. فقد احتلها هؤلاء عان 1104، وحوّلوها عام 1109 إلى إقطاع وراثي تابع لكونتيّة طرابلس، عهدوا به إلى أسرة "أمبرياتشي" الجنويّة. وفي تلك الفترة أقيمت في جبيل قلعتها المشهورة التي تمّ بناؤها بحجارة ومواد تمّ اقتلاعها من عمائر المدينة العائدة إلى العصور السابقة
أما في عهد المماليك والعثمانيين، فقد ضمُر شأن جبيل وتحوّلت إلى قرية صغيرة شبه خالية من السكان يكسو الغبار والتراب عمائرها القديمة
جبيل اليوم:

مدينة حديثة بقلب قديم! تلك حال جبيل اليوم حيث يمتزج التراث بالحداثة وحيث المرفأ القديم والقلعة والكنائس المعقودة تتجاور والأبنية ذات الواجهات الزجاجيّة
غير أنك إذا أردت التمتّع بأجواء جبيل، عليك أن تلجَ أزقتها القديمة حيث يطالعك سكانها بحسن ضيافتهم المعهودة، فيعرّفونك بمزايا مدينتهم وأسرارها.




أما إذا أردت تعرّف ماضي جبيل السحيق، فما عليك إلا أن تصعد إلى قمة القلعة أو تسير على قدميك عبر دروب سلكها الكثيرون قبلك، لتشمل بنظرك أو تلمس بيدك ما خلفته فيها القرون الماضية.. وعند مدخل قلعة جبيل التي تعود للعصور الوسطى والمزدانة بنفحة الفاطمية وتم ترميمها في العصر العثماني، متحف شيد عام 2002 بمساهمة حكومة كيبيك في كندا، وهو عبارة عن طابقين تتوزع ضمنه الغرف، في الطابق الأرضي لوحات تتحدت عن الحفريات التي جرت في جبيل، كما توجد واجهات تعرض قطعا أثرية ترمز الى التقاليد والعادات عند الشعوب التي تعاقبت على الموقع منها أدوات فينيقية ورومانية... أما الطابق العلوي خصص لنشاطات الموقع.

والجدير ذكره أن في جبيل متحفاً للأسماك المتحجرة التي تم استخراجها من مقالع حاقل والنمورة وحجولا القريبة، كما شيد على مقربة منه متحف للشمع يحوي أكثر من 120 تمثالا من الشمع تمثل شخصيات لبنانية بارزة، إضافة الى بعض المشاهد المستوحاة من الأساطير والأحداث التاريخية المتعلقة بمنطقة جبيل. ويكمل سوق جبيل القديم سحر هذه المدينة، لاسيما بعدما أعيد ترميمه عام 1972بمساهمة المديرية العامة للآثار وازدانت طرقه الضيقة بالحجارة المبوظة والعقود المصلبة والأنبوبية، لتنشر على جانبيها عشرات المحلات التي تبيع التذكارات من عباءات وطرابيش حمراء وكريستال وحلي مشغولة يدوياً وتحف تراثية كالجرار والتماثيل الفينيقية.
كما تنتشر المطاعم التقليدية الحميمة الطابع يقصدها السياح العرب والأجانب الذين يستهويهم المطبخ اللبناني وخصوصا محبي الأسماك البحرية.
منطقة أكثر من رائعة لمحبي الآثار والمناطق القديمة جدا جدا....

زحلة....

زحلة هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء زحلة في محافظة البقاع. وهي مركز القضاء. تسمى بعروسة البقاع. اسست عام 1711 واستطاعت أن تنشيء أول جمهورية في الشرق بين عامي 1825 و1858. تعتبر همزة وصل تجارة بين بيروت، دمشق، بغداد والموصل، خصوصاً بعد إقامة الخط الحديدي عام 1885. تشتهر بواديها الذي يجري فيه نهر البردوني وبمطاعمها المتناثرة على ضفافه.

مدينة زحلة معلقة على سفح قاعدة جبل صنين بين جرفي واد يمر به نهر البردوني النابع من مغارة في سفح صنين.
تاريخها:
منذ نشوئها عام 1711، تجمعت في زحلة عائلات بغالبيتها مسيحية، إضافة إلى سكان من الشيعة والدروز. بدأت زحلة تجمُّعها بثلاثة أحياء قرب كنيسة سيدة الزلزلة أول كنيسة بُنيت في مطلع القرن الثامن عشر. وكان مصدر العائلات المسيحيّة من بعلبك ورأس بعلبك والفرزل. واستطاعوا تسلّم سلطة البلدة، وطردوا الوكلاء المستبدين، وحكموا مدينتهم بأنفسهم منذ 1825، وشكّلوا عام 1855 مجلساً من أعيان زحلة كان بمثابة الجمهورية الأولى في الشرق حيث كان لها نشيدها وعلمها الخاص. . ولهذا المجلس خَتم مجزأ، كان حين تلتئم الأجزاء السبعة منه يصبح القرار عبره نافذاً. ووقد زادت الهجرة إلى زحلة في أواسط القرن 18 وبينهم بنو المعلوف الذين ابتنوا بيوتاً حول دار الأسقفيّة، سُميت دار المعالفة وهي تعرف أيضاً باسم حارة سيدة النجاة. وقد اكتمل عقد "العائلات السبع" بقدوم آل بريدي إلى زحلة من بعلبك حوالي عام 1760، وآل غرّة من رأس بعلبك عام 1800 (وهم فرع من عائلة هلال، كانت أمّهم اسمها غرّة). ولجأ الراسيون إلى زحلة سنة 1761، بعد أن هدم زلزال رأس بعلبك كلّها تقريباً وتوفي كثيرون من أهاليها؛ فجاء كثير منهم إلى زحلة وسكنوا مع أقاربهم وعمرت حارة "الراسيّة". وهرباً من حكم الأمير حسين حرفوش في رأس بعلبك عام 1756، نزل عدد كبير من السكان في أراضي الرهبان الشويريين حيث بنوا بيوتًا لهم. و، لحق بهم البعلبكيون عام 1771.
وقد أحرقت عامي 1777 و 1791 كما أحرقت ودمرت خلال أحداث 1860. نهضت من جديد وأصبحت صلة الوصل في التجارة والزراعة ما بين بيروت، دمشق، بغداد والموصل، خصوصاً بعد إقامة الخط الحديدي عام 1885.
آثارها:

السراي القديم: يعود بناءه إلى عام 1885 أيام الحكم العثماني. ولقد شيد بطريقة تلحظ تصريف المياه عند إقامة الأساسات بأساليب مبتكرة. سوق البلاط: السوق القديم لزحلة وكان مركزاً للتجارة والتواصل ما بين القادمين من سوريا وبيروت وبغداد وفلسطين. لقد سمي هكذا نظرا لرصفه بالبلاط عام 1888.
منطقة رائعة لقضاء سويعات فيها ما بين الغداء والتنزه في سوقها القديم والصغير جدا....
|