الكاتب: الطاهر بنجلون
البلد: المغرب
يسرد الكاتب المغربي حياة أمه مع مرض الزهايمر.. حيث تختلط لديها الازمنة ما بين الحاضر والماضي.. الأحياء والأموات.. فاس الذي ولدت فيه وطنجة التي ماتت فيه.. حيث جعلت من ذاكرتها المترنحة مسرحا مليئل وشيقا.. مسرحا يسرد حياتها مع أزواجها الثلاثة وأطفالها ومطبخها الذي لم تنسى شغفها له حتى أخر لحظات حياتها.. كلثوم ورحيمو خادماتها.. كلثوم التي خدمتها بالرغم من قسوتها.. ورحيمو البدوية.. لم ينسى الكاتب من سرد تاريخ المغرب في طفولة أمه.. حكايات أمه في طفولتها وصباها وحياتها في شيخوختها وعزلتها.. والإحساس بدنو الأجل والتاهب للموت.. جعل الكاتب من روايته قصاصات من الماضي والحاضر تتداخل بشكل رائع وغير مشتت.. فطوال الرواية تعيش العجوز في أطياف الموتى وزياراتهم المتكررة وسعادتها البالغة لتلك الزيارات وطوال سرد الرواية وطيف الموت يحوم على فصوله..يركز بنجلوب على العاطفة ويتعمق في سرد الأحاسيس ومدى تعلق الام بأبنائها أو العكس كونه رجل شرقي وكتابه موجه للفرنسيين..
حين تترنح ذاكرة أمي.. رواية فرنسية لكاتب مغربي ترجم للعربية.. طريقة السرد رائعة المنعطفات والتحول ما بين الماضي والحاضر أعطى للرواية مذاق مختلف.. هذه الرواية تجعل المتلقي يبحر في تاريخ المغرب وحضارتها.. كيف عاشت المرأة المغربية.. حيث كان بيتها وزوجها وأولادها من أولوياتها..سرد بسيط في الظاهر وعميق في الباطن..
أعجبني ما ذكره الكاتب في مقارنة ما بين وفاة أم صديقه الأجنبي وأمه.. حيث لم يبالي الأجنبي بوفاة والدته وذهب ليتم رياضته.. ولكنه كعربي ومسلم فالامر مختلف والمشاعر مختلفة وعميقة وقوية بحيث تكون أكثر دفئا..
كذلك تنتظر زوجته طوال الرواية موعد موتها كونها طريحة الفراش وذاكرتها تخونها في اغلب الأحيان..فتجهز لموتها كما تجهز العروس ليلتها..
أثرت في نفسي كلماته عن الدار الذي عاشت فيه في طنجه كيف كانت وكيف أهملت قبيل وفاتها.. وماآلت إليه بعد وفاتها.. حيث أصبحت رطبة والاواني قذرة.. وتم سرقة أغلب مقتنياتها على يد كلثوم خادمتها اللئيمة ورحيمو وكأنه حق لهما نظير خدمتهما وشقاءهما..
|